محمد بن محمد حسن شراب

314

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

إذا كانت خالية الذهن ، ففي الغالب أن يستقرّ فيها أول ما يرد عليها . ( 288 ) خليليّ إن الرأي ليس بشركة ولا نهنه عند الأمور البلابل أراد أن الرأي الجيد يكون بمشاركة العقلاء ، فإن لم يتشاركوا - بأن كانوا متباغضين - ، لم ينتج شيئا . والرأي ما لم يتخمّر في العقول كان فطيرا . والنهنه : بنونين وهاءين كجعفر المضيء والنيّر الشفّاف الذي يظهر الأشياء على جليّتها وأصله : الثوب الرقيق النسج ، ومن شأنه أن لا يمنع النظر إلى ما وراءه ، وهو معطوف على شركة . والبلابل : إمّا جمع بلبلة بفتح الباءين ، أو جمع بلبال بفتحهما ، وهما بمعنى الهمّ ووساوس الصدر ، كزلازل جمع زلزلة وزلزال بالفتح ، وهو إما على حذف مضاف أي : ذات البلابل ، أو إنها بدل من الأمور . ( 289 ) ولمّا رأيت القوم لاودّ عندهم وقد قطّعوا كلّ العرى والوسائل أراد بالقوم : كفار قريش . والعرا : جمع عروة ، وهي معروفة ، وأراد بها هنا : ما يتمسّك به من العهود مجازا مرسلا . والوسائل : جمع وسيلة ، وهي ما يتقرّب به . ( 290 ) وقد صارحونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل صارحونا : كاشفونا بالعداوة صريحا ، والصّراحة وإن كانت لازمة لكنها لمّا نقلت إلى باب المفاعلة تعدّت . والمزايل : اسم فاعل من زايله مزايلة وزيالا : فارقه وباينه ، وإنما يكون العدوّ مفارقا ، إذا صرّح بالعداوة فلا تمكن العشرة . ومن قال : المزايل : المعالج ، وظنّه من المزاولة لم يصب . ( 291 ) وقد حالفوا قوما علينا أظنّة يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل حالفوا قوما : مثل « صارحونا » في أنه كان لازما وتعدّى إلى المفعول بنقله إلى باب المفاعلة . والتحالف : التعاهد والتعاقد على أن يكون الأمر واحدا في النّصرة والحماية ، وبينهما حلف ، أي : عهد ، والحليف : المعاهد . و « علينا » : متعلق ب « حالفوا » . والأظنّة : جمع ظنين ، وهو الرجل المتّهم ، والظنّة : - بالكسر - التّهمة ، والجمع الظّنن ، يقال منه : أظنّة وأظنّة بالطاء والظاء إذا اتّهمه . قال الشاطبي في شرح الألفية : « أفعلة قياس في كل اسم مذكر رباعي فيه مدة ثالثة ، فهذه أربعة أوصاف معتبرة ، فإن كان صفة لم يجمع قياسا على أفعلة ، فإن جاء عليه ، فمحفوظ لا يقاس عليه ، قالوا في شحيح : أشحّة ، وفي ظنين :